النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: موسوعه التعامل مع الاطفال من عمر السنتين للعشر سنوات/

اخواتى فى الله فى الواحه بينما كنت اتصفح بعض المواقع فى الانترنت شدنى هذا الموضوع جدا لانى وجدته شامل وبه الكثير من الامور التى قد تحتاها الام لتساعدها فى معرفه

  1. #1
    الادارة العامة Array الصورة الرمزية نور العين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    بلدى وحبيتى مصر
    المشاركات
    13,735
    معدل تقييم المستوى
    20

    rg موسوعه التعامل مع الاطفال من عمر السنتين للعشر سنوات/

    اخواتى فى الله فى الواحه
    بينما كنت اتصفح بعض المواقع فى الانترنت شدنى هذا الموضوع جدا لانى وجدته شامل وبه الكثير من الامور التى قد تحتاها الام لتساعدها فى معرفه كيف تتصرف مع طفلها فارجو من الله ان تستفيد كل ام من هذا الموضوع لساعدنا فى تنشئه جيل صالح باذن الله
    طفلك في الثانية
    طفل السنتين مقارنة مع المدة التي قبلها والتي بعدها يعد في مرحلة متوازنة ومريحة إلى حد ما بالنسبة للوالدين قدراته الحركية صارت أفضل، سقوطه أقل، وهذا يعطي ثقة في حركاته دورنا في تنمية قدراته الحركية توفير مساحات واسعة وآمنة وخالية من العوائق لتحسين توازنه وتناسق حركاته وقدرته على تصميم الجديد من هذه الحركات، ولأنه يميل في هذا السن إلى ممارسة ألعاب فيها دفع وشد وفروا له سيارة يجرها وراءه مثلاً أو لعبة كبيرة يدفعها وشاركوه الاستمتاع بها، ابن السنتين نقرب له المكعبات وألعاب البناء ويعد اللعب بالأكواب البلاستيكية تمريناً مفيداً وممتعاً له يتمرن من خلالها على وضع الأشياء تحت بعضها وفوق بعضها وداخل بعضها.
    بسبب تحسن تحكمه بيده يبدأ ابن السنتين يمسك بالقلم من المنتصف ويشخبط على الورق قدموا له أقلاماً ملائمة وورقاً أو مطبوعات تخلو من الآيات والأحاديث، واجعلوه يلعب ويشخبط براحته، هذا اللعب والشخبطة تغرس الصداقة المبكرة بينه وبين المطبوعات تزداد عزيمته أكثر من السابق وهو بحاجة إلى هذه العزيمة لتحسين قدراته الحركية والأهم أنها تنمي شعوره بالاستقلالية، دورنا تشجيع هذه الاستقلالية وتقويتها بألا نستعجل مساعدته أو أن نمنعها نهائياً.
    أما دورنا في تنمية قدرته على الكلام، فهو أن نتحدث معه في هذا السن، بل منذ لحظة ولادته بلغة الكبار بدون الخطأ الشائع من ****ر الكلمات وتبديل الحروف للتلطف مع الطفل ومناغاته، أختي الفاضلة استغلي كل فرصة ممكنة للحديث معه واطرحي عليه أسئلة وشاركيه الإجابة عنها وعوّدي نفسك أختي الفاضلة عرفيه أنك تكلمي ابنك:
    الأول: أن تعيدي شرح كلامه بحيث يعرف أنك فهميته.
    والثانية: أن تنصتي له بدون تصحيح أخطائه اللغوية.
    وسيكون إنصاتكم له متعة من متعكم وهدية مهمة لطفلكم، اشتركي معه بانتظام في قراءة القصص المحتوية على أشياء مألوفة عنده، وسيستمتع برؤية الصور والرسوم الجميلة ويستمتع بتقليب الصفحات وينمي مع كل هذه المتع قدراته الخيالية ومهاراته الفكرية وثروته اللغوية وقدرته على الكلام كما يشير لذلك كتاب دليل التعليم المبكر لأطفالنا.
    من ميزات هذا العمر تحسن تواصله مع الآخرين وهدوئه بسبب زيادة قدرته على التعبير والفهم مما يقلل الانزعاج السابق.
    انتهينا الآن من الحديث عن عمر السنتين وكيفية رعاية التحسن الذي بدأ يظهر في حركاته ولغته واستقلاليته.
    طفلك في الثانية والنصف
    ننتقل من الحديث عن عمر السنتين إلى الحديث عن عمر السنتين ونصف، عمر السنتين ونصف هو عمر السيد (لا) في عمر السنتين ونصف تبدأ مرحلة جديدة بالكامل نتوقع فيها تغيراً هائلاً في سلوكه ويحتاج منا إلى تفهم وصبر.
    في هذا السن يكون الطفل غير مرن ما يستطيع يكيف نفسه أو يتخلى عن الشيء الذي يريده أو ينتظر حتى، يريد دائماً كل شيء حسب إرادته وفي الوقت الذي يريده، طفل السنتين ونصف يميل للاستقلالية إذا أراد أن ينفذ أمراً بنفسه ما يسمح لأحد يساعده حتى ولو كان محتاجاً لهذه المساعدة، لذلك ممكن يتعبكم في الأكل إذا عزم أنه يأكل بدون مساعدتكم، عمر السنتين ونصف عمر الانفعالات التي تفقد الطفل توازن نفسيته وتوازن تصرفاته، كيف يبحث عن توازنه؟ يبحث عن توازنه من خلال تثبيت عاداته، لو قصيتي عليه قصتين قبل النوم على سبيل المثال أختي الفاضلة تجدين أنه يريد تثبيت هذه العادة غداً، يريد منك قصتين منك قبل النوم، ويمكن نفس القصتين، يريد أن يثبت على ملابس معينة أو أطعمة معينة ما يتقبل الجديد، أو يتقبل بصعوبة مع تمسكه بالشيء القديم، وتخيلي الصراعات والمتاعب التي تمر بها بعض الأمهات عندما يحاولن يلبسن أطفالهن أو يؤكلنهم شيئاً جديداً، الحقيقة مرحلة صعبة ونشيطة وعنيدة جداً، هذه مرحلة السيد (لا)، يكتشف من رد فعلكم قوة وتأثير هذه الكلمة كلمة (لا)، يسد نفسك، كلمة قلتي له قال (لا.. لا.. لا) ويتمسك بهذه الكلمة بشكل مزعج، أختى الفاضلة أمورك ما راح تمشي معه إلا إذا تحايتلي على هذه الكلمة، كيف تتحايلين عليها؟ أقول لك ماذا تفعلين مع كلمة (لا).
    أولاً: لا تسأليه أسئلة تحتمل الإجابة بنعم أو لا، يعني إذا أردتي أن يشرب عصيراً فلا تقولي له تريد عصيراً أم لا لأنه ماذا يقول؟ يقول: لا، قولي له: تريد العصير قليل أو كثير؟ لاحظتِ الفرق، الجواب ما فيه نعم أو لا، لا تقولي مثلاً ما جاءك النوم؛ لأنه ماذا يقول؟ يقول: لا، قولي تريد تنام الآن أم بعد قليل، وهكذا.
    ثانياً: استخدمي الأوامر العملية، يعني أنتم على البحر لا تقولي له: هيا يا أحمد اذهب للسيارة ودعنا حتى نلم الأغراض وننظف المكان، ماذا يقول؟ سيقول: لا، وإذا ما قالها بالكلام قالها بالفعل وراح يلعب، طيب ماذا تفعلين، تلمين الأغراض وتخلصين كل شيء ثم تقولي: هيا يا أحمد نذهب للسيارة وتأخذينه بيده وتذهبين معه للسيارة مباشرة، هذه الأوامر العملية ما فيها فرصة لكلمة (لا).
    ثالثاً: خففوا من استخدام كلمة (لا) على مسامعه في كلامكم في البيت، مثلاً شفت ولدك يا أخي يعمل شيئاً خطأ لا تصرخ تقول: لا، أبدلها بكلمة (وقف) أو تناديه باسمه تعال يا فلان، أو تصرفه عن الشيء الذي يفعله.
    هذه العناصر الثلاثة تقلل _بإذن الله_ من ترديد ابنك الدائم لكلمة (لا)، نعيدها باختصار.
    نستخدم معه الاختيارات.
    الأوامر العملية.
    تقليل كلمة لا.
    هناك تحدٍّ كبير ينتظر الآباء والأمهات وهو تدريب الطفل على القيصرية أو النونية أو مرحاض الأطفال _أكرمكم الله_ ، مرحلة مهمة وصعبة، خصوصاً أن معظم الأطفال يبدؤون التدرب في هذا العمر الصعب عمر السنتين ونصف، وإن كان بعضهم يبدأ التدرب في عمر السنتين، يتفاوت الأطفال في مدة التدريب من أسابيع إلى شهور، نجاحكم في هذا الموضوع يرتبط إلى حد كبير باختيار التوقيت الصحيح، ولهذا التوقيت علامات منها أن يكون قادراً على البقاء جافاً لعدة ساعات ويستيقظ جافاً في الصباح وبعد القيلولة، وكذلك يكون قادراً على توقع وقت حاجته ويطلب تغيير (الحفاظة) أو حينما يطلب هو استخدام القيصرية، تحتاجون الصبر وعدم الضغط والإلحاح عليه، بالإضافة إلى بعض الأفكار الصغيرة، منها الحفاظ على نظام يومي ثابت لجلوسه على القيصرية عندما يستيقظ مثلاً وبعد الوجبات الرئيسة والخفيفة، اجعليه في البداية يجلس حتى بدون خلع ملابس، بشكل عام انجحي نجاحات الصغيرة والبطيئة في هذا الموضوع، ويمكن وضع الملصقات التي يحبها على القيصرية بعد كل مرة يستخدمها بشكل سليم.
    كما يمكن تقليل حركته وعناده بقراءة القصص المصورة معه ومشاركته الترنم بأناشيد جميلة، ووضع ألعاب جذابة له أو دمى يعني تقوم البنت الصغيرة بتعليم هذه الدمى استخدام القيصرية خطوة خطوة، وسيسهل الأمر كثيراً لو وضعتي القيصرية بجانب سرير الطفل وجعلتيه في البداية ينام بملابس فضفاضة بدون ملابس داخلية حتى يسهل عليه الموضوع، وبعد ما يعتادها يسهل نقلها إلى الحمام _إن شاء الله_.
    ستة شهور تقريباً وتنتهي هذه المرحلة الصعبة بمتاعبها.
    طفلك في الثالثة
    في سن الثلاث سنوات يعود الطفل إلى توازنه ويسهل التعامل معه، أبرز سمة في هذا السن النمو اللغوي المميز، في سن الثلاث سنوات يكون الطفل أكثر استقراراً وثباتاً وشعوراً بالأمان؛ لذلك ما يحتاج يكرر نفس الأشياء وبنفس الطريقة هذه العادة التي توفر لنا شيئاً من الأمان في السابق، يعود في هذا السن إلى طاعة والديه بدل عناده وصعوبة التعامل معه قبل عدة أشهر فيقل عنده استخدام كلمة (لا) وتحل محلها كلمة (نعم) فيصبح أكثر طاعة وأكثر استجابة، علاقاته مع الآخرين تتحسن، فتقل مثلاً مشاجراته مع إخوته ويزداد حبه للعب مع أولاد آخرين، بسهولة يعقد صداقات وبسهولة يفسدها لقلة خبرته الاجتماعية، يستفيد من أحاديثكم له عن الآخرين وكيف أنهم يحبونه ومهتمين به، بل يحتاج أن تتحدثوا معه عن المشاعر والعواطف عموماً لينمي المقدرة التي بدأت تظهر في هذا العمر وهي التعبير عن بعض العواطف كالحب والفخر والذنب كما أن هذا النوع من الأحاديث يزيد فهمه لعواطف الآخرين وتجاوبه مع حزن الذين يحبهم.

    في هذا السن ربما يسمح لأول مرة بإعطاء إحدى ألعابه لشخص آخر رغم ميله للاستئثار بأشيائه، بل بعض الأطفال يصف نفسه من خلال ما يملكه (أنا دانه وأبوي جاب لي عروسة حلوة، وعندي كذا وكذا) لذلك جيد أن يساعد الوالدان الطفل على إدراك ذاته بالإشارة دوماً إليه من خلال اسمه وجنسه ودينه وقدراته التي أصبح يمتلكها محمد الولد المسلم، الذي يعرف يرتب ألعابه ويلبس ثيابه بنفسه ويذهب للحمام لوحده.
    بالمناسبة معظم الأطفال في عمر الثلاث سنوات عادة تخلّوا عن الحفاضات لمزيد من تنمية هذا الجانب جانب الاستقلالية والاعتماد على الذات امدحوا طفلكم واحضنوه إذا تحمل بعض المسؤولية وتجاهلوا أخطاءه إن كان بذل جهداً أحياناً يصيبه الإحباط إذا أخفق في المحاولات، تقبلي منه هذا الشعور وأظهري له بصورة عملية مستمرة كيف تعبرين أنت عن الإحباط بهدوء وأمل، وبدون فقدان سيطرتك على نفسك، وحاولي اكتساب هذه الصفة إن لم تكن لديك من أجلك أولاً ثم من أجل طفلك، سيستمتع ابن الثالثة أكثر بالأعمال المختلفة إذا تم تحويلها إلى ألعاب، أبرز سمات سن الثالثة النمو اللغوي المميز يلتقط الألفاظ يتعلمها بسرعة يثبتها في ذاكرته ويستمتع بها ويمتعكم وستلحظون التأتأة، يقول كتاب (خطوات تطور الطفل): "يبدأ الأطفال في سن الثلاث سنوات بالتأتأة؛ نظراً لأن التزايد السريع في مفرداتهم لا يترك لهم وقتاً طويلاً للتفكير واختيار أنسب الألفاظ، وهي مرحلة مؤقتة يجب فيها توفير الهدوء والأمان له، بحيث يستطيع أن يفكر فيما يريد قوله قبل أن يتكلم مع التغافل عن تأتأته". انتهى كلام المؤلف.
    إذن هذا النمو اللغوي السريع يعني أن بيئة الطفل تحتاج إلى عنصرين:
    أولاً: الاطمئنان النفسي والسكينة، وعدم الاستعجال في طلب إجاباته أو ملاحظة أخطائه اللفظية.
    ثانياً: أن نحافظ على نظافة مسامعه في كل سن، وبالذات في هذا السن حتى نحمي لغته ونحفظ لسانه.
    هذا السن فرصة لنجعل قاموسه اللغوي يستمد مفرداته من القرآن الكريم، من خلال كثرة قراءة القرآن في البيت على مسامعه من أفراد أسرته ومن خلال فكرة في غاية الأهمية، وهي أن يسجل الأب والأم أو من يحسن التلاوة منهما نسبياً وأخطاؤه قليلة أن يسجلوا بأصواتهم قصار السور على شريط ويشغل في البيت باستمرار من خلال مسجل فيه خاصية تبديل وجه الشريط تلقائياً أو غيرها من وسائل التقنية الحالية نحقق بذلك خمس فوائد هامة:
    1 – السكينة.
    2 – طرد الشياطين.
    3 – تقليل الشجارات.
    4 – تحسين لغة الطفل.
    5 – تسهيل الحفظ.
    تلاوة الآيات بصوت الوالدين تضاعف ربط الطفل بالقرآن الكريم وتضاعف استفادته من الميزات السابقة، والمسألة كلها مسجل فقط، ويمكن لمن يرغب في زيادة الفائدة والأثر وبتكلفة إضافية مناسبة أن يصل المسجل بعدة سماعات موزعة في أنحاء المنزل ومرتبطة بجهاز مركزي للتحكم في توزيع الصوت، الجهاز والسماعات متوافرة بأنواع مختلفة في المحلات المتخصصة بالصوتيات، وسيخدم الجهاز _بإذن الله_ على مدى سنوات طويلة في تشغيل مواد أخرى كالمحاضرات والدروس تسمعها الأم أثناء عنايتها بمنزلها أو تشغيل الأناشيد أثناء قيام الأولاد والبنات بالتزاماتهم ومهامهم في خدمة البيت فتسليهم وتحببهم في العمل وينشؤون على معانيها وهذا كله غير الفائدة الكبرى بتحفيظهم كتاب الله مع الالتزام ببرنامج تحفيظ يومي يبدأ بنصف السطر يومياً.
    الدكتور عمر المفدى في كتابه (علم نفس المراحل العمرية) يؤكد على حاجة الطفل المضاعفة لمراجعة ما حفظه، كما يشير إلى أن عدم الطفل للآيات لا يؤثر على حفظها.
    إذن نتوقع من طفلنا أن يمر في الثانية بمرحلة توازن نسبي، ثم عدم توازن في الثانية والنصف يم يعود التوازن في الثالثة، ثم عدم توازن مرة أخرى في الثالثة والنصف، وقبل الحديث عن ابن الثالثة والنصف أحب أن ألفت نظركم أن كل طفل هو حالة خاصة بحد ذاتها، ولا يتطابق نموه مع أي طفل آخر، ولذلك لا غرابة إذا لم يتطابق وصف العمر المذكور في هذا اللقاء مع وصف طفلكم، فالمراهقون يتفاوتون في حدة تغيراتهم وتوقيتها من شاب لآخر، ومع هذا فكلهم يمر بها كذلك الصغار يتفاوتون في حدة تغيراتهم وتوقيتها من طفل لآخر، ومع هذا فكلهم يمر بها ويحتاج إليها في بنائه النفسي.
    طفلك في الثالثة والنصف
    حديثنا التالي عن سن الثالثة والنصف، وهو متوسط العمر الذي يقدره المختصون لبدء ثورة العاطفة وهي مرحلة تحتاج إلى تفصيل مرحلة غير متوازنة وصعبة عادة على الوالدين، وسنرى سوياً _بإذن الله_ كيف يفقد ابن الثالثة والنصف التوازن والتناسق الذي اتصف به في سن الثالثة، سواء من الناحية الحركية أو اللغوية أو العاطفية .
    يعني مثلاً من الناحية الحركية يقل ضبطه لحركاته تكثر عثراته، وفي جانب اللغة يقل توازنه والتناسق اللفظي عنده وتظهر التأتأة لدى كثير من الأطفال الذين ما مروا بها من قبل، وهذا طبعي جداً بسبب اختلال توازنه الانفعالي، هذا الاختلال في توازنه الانفعالي يظهر وكأن هناك ثورة انفعالية تهز الطفل من الداخل ويلحظها مَن حوله، يشعر فيها الطفل بقلق وغيرة وخوف وعدم شعور بالأمان وما ينتج عن كل هذه المشاعر من أمور تزعج الوالدين ككثرة بكائه والخوف عند خروج والديه وغيرها من المواقف، ربما تلحظون بعض آثار قلقه في قضم أظافره أو مص إبهامه أو كثرة العبث بأنفه، أعرف أنها محرجة أمام الناس، لكن أيضاً لا تبعدوا يده عن أنفه أو تنهروه؛ لأن هذا يؤكد هذه العادات ويثبتها، وإنما نلفت نظره لشيء آخر أو نعطيه شيئاً يشغل يده ثم نركز على تخفيف شعوره بالقلق، تخفيف شعوره بالقلق هو العلاج العميق نعطيه المزيد من جرعات الأمان، نقلل الصراخ عليه أو حوله، نبتعد عن الخلافات الزوجية أمامه، نكثر من السوالف والكلام الهادئ معه، نخفف من انتقاده، وبالذات في هذا العمر مهم أن نعطيه مساحات أوسع للعب لصرف هذا القلق في نشاط إيجابي، والأهم من هذا كله أن نبتعد نحن عن القلق قدر الإمكان، ونزيد من مهدئات النفس كذكر الله والصلاة وتمارين الاسترخاء والرياضة .
    إلى جانب سمة القلق عند ابن الثالثة والنصف هناك سمة الخوف عموماً من الحيوانات، من الظلام، من الوحدة، من المرتفعات، من الحرامي، من الأصوات العالية من الغرباء، ربما تكون هذه المخاوف في غير هذا السن، لكننا نتوقعها في هذا السن أكثر هذه المخاوف تزيد من مقاومة الطفل لفكرة الذهاب إلى النوم؛ لأنها تجمع الخوف من الظلام والخوف من الوحدة، ويمكن الخوف من الحرامي، وتزداد لذلك حاجته ورغبته في بقاء أمه أو أبيه إلى جواره، وتظل هذه المشكلة تزعج الآباء والأمهات كل ليلة، وبما أن هذه الرغبة لا يمكن تلبيتها لذلك تحتاجون لحل مشكلة الذهاب للنوم إلى شيء من الحزم والرفق معاً، حددوا موعد النوم بدقة، ومراعاة لاحتياجه الطبعي للنوم وموعد نوم الأسرة، ثم يتم احترام هذا الموعد بحزم، وسيسهل على الأهل توجيه الطفل إلى غرفته في الوقت المحدد إذا أصبح الأمر عادة، حدّدوا أيضاً إجراءات روتينية ثابتة تسبق الذهاب إلى السرير وتهيئه للنوم يسمع قصة بعدها الحمام بعدها مداعبات خفيفة ثم الأذكار التي يحفظها، وبعدها قبلة من أحد والديه، يمكن يماطل الطفل أريد قصة زيادة، عطشان يا والدتي، أريد لعبتي معي، أريد قبلة بعد، ما جاءني نوم، أريد ألعب معكِ أيضاً، حتى يحصل على المزيد من الوقت والانتباه من أمه أو أبيه، نلبي رغباته في حدود، وبعدين نقول له: طيب هذه آخر قصة مثلاً ثم لا نتراجع أو تقولون إنكم تتركونه لحاله حتى يشير عقرب الساعة إلى رقم معين ثم ينفذ الأمر بدقة مع ترك نور خفيف في الغرفة .
    حاولوا أيضاً تجعلون الأنشطة المنزلية آخر نصف ساعة قبل النوم أنشطة هادئة ما فيها حركة ونشاط وضجيج، كما أن كثيراً من المتاعب مع الصغير ستقل إذا لم نجبره على النوم وإنما أقنعناه بأن كل واحد منا سيذهب إلى غرفة نومه في وقت محدد. هذا بالنسبة لمتاعب الذهاب للنوم.
    هناك متاعب أخرى، مثلاً عند مغادرة أحد الوالدين المنزل في هذا السن أو غيره يخاف من فراق أمه مثلاً فيتعلق بملابسها ويسحب نفسه على الأرض وهي تمشي وصياح ودموع وشيء يقطع القلب، أكثر الآباء والأمهات يخادعون الطفل ويتسللون في غفلته، أفضل من أن تخادعه أن تودعه وهو يراك تغادر، اجعل هذه اللحظة قصيرة، وأظهر فيها الفرح وليس الحزن أو القلق على نفسية طفلك، وتدرج في غيابك، يعني هذه المرة ودعه وارجع بعد ساعة، المرة القادمة بعد ساعتين وهكذا، وسيدرك الطفل أنك ستعود أثناء غيابك اتصل وتحدث معه ممكن تقول له توقعات عن الأشياء التي فعلها في البيت أو الأكل الذي أكله أو الألعاب التي لعبها، وأفضل كذلك لو أنك ختمت مكالمتك بأنك تركت مفاجأة صغيرة في غرفة من غرف البيت يبدأ يبحث عنها وينسى أصلاً أنك لست موجوداً .
    أيضاً صوِّر نفسك بكاميرا فيديو وأنت تقرأ قصة مع ولدك سيهدأ في غيابك ويستمتع بمشاهدة نفسه ومشاهدتك وسماع القصة وستحببه في القراءة أكثر وأكثر.
    بالنسبة لمخاوف الطفل بشكل عام تحتاج منك أيتها الأم إلى بعض المراعاة، الحقيقة طفلك لن يشعر بالأمن والطمأنينة إذا استهنتِ بهذا الخوف الذي عنده أو تجاهلتيه أو استهزأتِ فيه، وكذلك لن يطمئن أبداً إذا بالغتِ في مجاملته وإظهار حمايتك الزائدة له كلما عبّر عن الخوف؛ لأن طريقتك هذه تجعله يعتقد بأن الخطر حقيقي وجدّي، طفلك الخائف لن يطمئن إلا إذا شعر أنكم تحترمون خوفه لكنكم ما تشاركونه هذا الخوف وتتصرفون بطريقة هادئة تشعره بالطمأنينة، ومهم جداً أن نسيطر ولو ظاهرياً على مخاوفنا التي ننقلها بسلوكنا إلى أطفالنا، مثل: خوف البعض من الفأر والصرصور والبريصي أو الوزر، كما تشير لذلك آنداكوس في كتابها القيم (طفلك من ثلاث سنوات إلى ست سنوات ).
    دورنا مع الطفل في مختلف مراحله العمرية، وبالذات في هذه المرحلة التي يقدر متوسطها بسن الثلاث سنوات ونصف أن نطمئن ونشعر بالأمان من خلال احتضانه من خلال وجودنا وحديثنا معه ومشاركته اللعب والقراءة بالهدايا والأعطيات بأن يرانا نتمتع بالسكينة والهدوء، بأن يستشعر لطفنا معه، يسمعنا ندعو له الله يحفظك الله يحميك، بأن نعلمه أن الله يحبه وهو الذي يحفظه، نعلمه أنه إذا خاف يلجأ إلى الله ويقول يا رب احفظني، يقول آية الكرسي والمعوذات، ربطه دائماً بالله وإشعاره دائماً بالأمان ولا نتخيل أبوين قلقين يستطيعان يريحان طفلهما القلق ويزيلان عنه التوتر أو أبوين متخاصمين أو أبوين يخوفانه عمداً يستغلان مخاوفه حتى يخضعانه لإرادتهما في أمور ما تستاهل، ترى إن ما قعدت عاقل سأذهب بك إلى الطبيب، وإلا هاه أجيب الإبرة، تعالي يا القطة، بياكلك الذيب، يأخذك الحرامي، أنادي الشرطي.
    إذا كنت تريد تربية ابنك على الشجاعة على الجهاد في سبيل الله على الصدق على الثقة في نفسه وفيك فابتعد عن هذه العبارات واستمع لما تقوله عابدة المؤيد العظم في كتابها (عبارات خطيرة) تقول: استخدام عبارات التخويف مع الابن لتعجيل استجابة الطفل تجعله جباناً ضعيفاً يتعلم الطفل منها الكذب لتحقيق منافع عاجلة كما كانت أمه تستعجل هدوءه بالكذب عليه بمثل هذه العبارات المخيفة التي تضعف مصداقية الوالدين في نفس الطفل. انتهى كلامها .
    في سن الثلاث سنوات ونصف تتأثر علاقات الطفل بوالديه وبالآخرين، تتأثر بسبب عدم اطمئنانه العاطفي يظهر عدم اطمئنانه العاطفي في كثرة بكائه وكثرة أسئلته عن حبكم له، يا أمي أنتِ تحبيني، يا أبي لماذا ما تحبني، تسمعون مثل هذه الكلمات أحياناً، وتخيل الخطأ الكبير الذي يقع فيه الآباء والأمهات لما يقابلون هذه التساؤلات القلقة بضحكة بايخة ما تزيد الطفل إلا قلق، أسوأ من هذا لما تتلاعب بعض الأمهات بهذا الجانب الحساس بأن تعاقبه عند الخطأ، وتقول: ما أحبك وتصد عنه، خطأ كبير مع أي عمر، وبالذات مع هذا العمر، طيب ما المطلوب من الوالدين في هذه المدة؟ لا بد أن يعبّر الوالدان عن حبهم له وبكل كرم بالطرق اللفظية والحركية نتفنن في استخدام كلمات المحبة: تعال يا ابني يا بعد قلبي، تعال أحضنك، تعال أحطك في قلبي، يا بعد عمري أنت، أنت حبيبي، أنت روحي، أنت حياتي كلها، نسعده دائماً بتقبيله واحتضانه والمسح على رأسه ووجه ولمسه في معظم جسمه، لا تفكري أن هذا يدلّله أو يفسده لما تسعدينه بكلماتك الحانية وتغمرينه بحركات المحبة وتذوبين الوقت معه، كلما ذكرت من رحمة الوالد بولده وهذه الرحمة أقرها رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ جاء في البخاري عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أنه قال: أتى النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ رجلٌ ومعه صبي فجعل يضمه إليه، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "أترحمه قال: نعم. قال: فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم الراحمين".
    كان أحد الآباء على عادته يقبّل أبناءه ويلاعبهم ويحتضنهم ويداعبهم، وكانت بقربه بنت صغيرة من الأقارب عمرها سبع سنوات تتأمل حنان هذا الأب على أولاده، طالعت فيه وقالت: أنت حنون على عيالك، يا ليتك أنت أبونا وأنا بنتك..
    إخواني وأخواتي لا تجعلوا أولادكم يتمنون آباءً وأمهات غيركم .. رجاءً، أخبروا أولادكم عموماً وبالذات ابن الثالثة والنصف عن حب الأقارب له، جدك علي يحبك، جدتك فاطمة تحبك، وجدتك عائشة تحبك، وخالك العنقري يحبك، وعدّد له مع البقية، والأهم أن تذكره أمه دائماً وتغرس في نفسه أن الله يحبه أكثر مما هي نفسها وأبوه وأقاربه يحبونه، أنا أحبك كثير والله يحبك أكثر، وأبوك يحبك كثير، والله يحبك أكثر، وفلانة تحبك كثير والله يحبك أكثر، وهكذا أكرر مع البقية، وأن الله _سبحانه وتعالى_ هو الذي يجعلني أحبك، والله هو الذي يجعل أباك يحبك، والله هو الذي يجعل جدك فلان يحبك، والله هو الذي يجعل جدتك فلانة تحبك، وهكذا أكرر مع البقية.
    إخواني وأخواتي.. إذا عرفنا أن في هذا السن تزيد عند الطفل مشاعر القلق والخوف من أن تتركونه أو يتوقف حبكم له، وفي هذه المرحلة التي يمر فيها نفترض أن نفسياتكم متوترة مشحونة غير قادرة على بث الطمأنينة في نفسه وإشعاره بالحب والحنان كما يجب، وفي هذه الظروف يرزقكم الله بطفل آخر يسرق منه ما تبقى من حبكم وعنايتكم التي يقتات عليها، وهو لم ينضج عنده مفهوم المشاركة بعد، ما يقبل أن يشاركه الآخرون في لعبة، فضلاً عن حب، هذه اللعبة إما لي أو لغيري، حب أمي وأبي إما لي أو لغيري، في هذه الظروف ماذا يصير للولد، حتى تحسين به كيف تكون غيرته، استشعري بس أختي المستمعة إحساسك كزوجة لما يتزوج عليك الزوج ثم لا يعدل في المعاملة ويوجه عواطفه وعنايته للزوجة الجديدة، لو فوق هذا ما أحد حس بك أو شعر بهمك، وليس فقط الزوج كل الذين حولك مهتمين بالزوجة الجديدة وفرحين بها ولم يهتموا بك، لو تخيلي خيالاً فقط، أن زوجك وبدون أي مراعاة جلس يغازلها أمامك ويظهر فرحته بها وشوقه لها، وأنت تشاهدينهم بعيونك، كيف غيرتك، كيف أملك، كيف عذابك، الطفل يمر بظروف أصعب وعذابه أشد، ما عنده مثلك مفهوم الرضا بقضاء الله وقدره، ما عنده مثلك مفهوم الصبر وثواب الاحتساب، ما عنده مفهوم المشاركة، ثم إنك تنفسين عن همك لمن حولك هو ما يعرفه، أنت تتفاهمين مع زوجك وتأخذين وتعطين معه، هو ما يقدر، وإذا كان الزوج الذي تخافين تفقدينه جزء مهم وكبير من حياتك، صار الوالدان هم فعلاً كل شيء لهذا الطفل، وإذا كان تعبير الزوج عن حبه لزوجته الثانية ما يحصل أمام الأولى، الولد لا كل شيء أمامه، يموت قهراً يا جماعة، لذلك نؤكد على أهمية الإشباع العاطفي لطفلك بالكلمة والحركة والهدية وقضاء الوقت معه في كل عمر، وبالذات عمر الثلاث سنوات ونصف، وتزداد أهميتها بالتأكيد إذا كان الطفل يشعر بالغيرة .
    طيب هل توجد أفكار عملية للتعامل مع غيرة الطفل؟
    نعم فيه، بداية تهيئة الكبير منذ مدة الحمل إلى أنه سيولد له أخ بحاجة إلى أن يهتم به ويرعاه، كما يشير لذلك كتاب (كيف تفهمين نفسية طفلك)، بعد الولادة تزداد العناية بالطفل الكبير، نضحك معه أكثر، نلعب معه أكثر، نتكلم معه أكثر، نطلع معه وحده أكثر، مع عدم المبالغة في العناية بالصغير أمامه، وخصوصاً أن الصغير لا يدرك حالياً معاني الغيرة، وهذه بحد ذاتها من نعم الله، أن تشبعوا حاجة الكبير للحب والاهتمام بالقدر الذي يريحه ويسعده دون عوائق أو متاعب يخشى منها مع الصغير.
    تعليق لوحة خاصة بالكبير تعلّق عليها نجوم وعبارات ثناء وتشجيع ينالها الكبير من خلال تصرفاتها الجيدة، هدف اللوحة أن تكون مصدراً لتقدير الذات يلجأ إليها كلما احتاج إلى إحساس وقيمته ومكانته عند والديه واستقلاليته وأهميته.
    اطلبي من الكبير أن يساعدك في العناية بالصغير وأظهري فرحك بهذه المساعدة وحاجتك لها وشكرك له
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
    اخواتى فى الله فى الواحه
    بينما كنت اتصفح بعض المواقع فى الانترنت شدنى هذا الموضوع جدا لانى وجدته شامل وبه الكثير من الامور التى قد تحتاها الام لتساعدها فى معرفه كيف تتصرف مع طفلها فارجو من الله ان تستفيد كل ام من هذا الموضوع لساعدنا فى تنشئه جيل صالح باذن الله
    طفلك في الثانية
    طفل السنتين مقارنة مع المدة التي قبلها والتي بعدها يعد في مرحلة متوازنة ومريحة إلى حد ما بالنسبة للوالدين قدراته الحركية صارت أفضل، سقوطه أقل، وهذا يعطي ثقة في حركاته دورنا في تنمية قدراته الحركية توفير مساحات واسعة وآمنة وخالية من العوائق لتحسين توازنه وتناسق حركاته وقدرته على تصميم الجديد من هذه الحركات، ولأنه يميل في هذا السن إلى ممارسة ألعاب فيها دفع وشد وفروا له سيارة يجرها وراءه مثلاً أو لعبة كبيرة يدفعها وشاركوه الاستمتاع بها، ابن السنتين نقرب له المكعبات وألعاب البناء ويعد اللعب بالأكواب البلاستيكية تمريناً مفيداً وممتعاً له يتمرن من خلالها على وضع الأشياء تحت بعضها وفوق بعضها وداخل بعضها.
    بسبب تحسن تحكمه بيده يبدأ ابن السنتين يمسك بالقلم من المنتصف ويشخبط على الورق قدموا له أقلاماً ملائمة وورقاً أو مطبوعات تخلو من الآيات والأحاديث، واجعلوه يلعب ويشخبط براحته، هذا اللعب والشخبطة تغرس الصداقة المبكرة بينه وبين المطبوعات تزداد عزيمته أكثر من السابق وهو بحاجة إلى هذه العزيمة لتحسين قدراته الحركية والأهم أنها تنمي شعوره بالاستقلالية، دورنا تشجيع هذه الاستقلالية وتقويتها بألا نستعجل مساعدته أو أن نمنعها نهائياً.
    أما دورنا في تنمية قدرته على الكلام، فهو أن نتحدث معه في هذا السن، بل منذ لحظة ولادته بلغة الكبار بدون الخطأ الشائع من ****ر الكلمات وتبديل الحروف للتلطف مع الطفل ومناغاته، أختي الفاضلة استغلي كل فرصة ممكنة للحديث معه واطرحي عليه أسئلة وشاركيه الإجابة عنها وعوّدي نفسك أختي الفاضلة عرفيه أنك تكلمي ابنك:
    الأول: أن تعيدي شرح كلامه بحيث يعرف أنك فهميته.
    والثانية: أن تنصتي له بدون تصحيح أخطائه اللغوية.
    وسيكون إنصاتكم له متعة من متعكم وهدية مهمة لطفلكم، اشتركي معه بانتظام في قراءة القصص المحتوية على أشياء مألوفة عنده، وسيستمتع برؤية الصور والرسوم الجميلة ويستمتع بتقليب الصفحات وينمي مع كل هذه المتع قدراته الخيالية ومهاراته الفكرية وثروته اللغوية وقدرته على الكلام كما يشير لذلك كتاب دليل التعليم المبكر لأطفالنا.
    من ميزات هذا العمر تحسن تواصله مع الآخرين وهدوئه بسبب زيادة قدرته على التعبير والفهم مما يقلل الانزعاج السابق.
    انتهينا الآن من الحديث عن عمر السنتين وكيفية رعاية التحسن الذي بدأ يظهر في حركاته ولغته واستقلاليته.
    طفلك في الثانية والنصف
    ننتقل من الحديث عن عمر السنتين إلى الحديث عن عمر السنتين ونصف، عمر السنتين ونصف هو عمر السيد (لا) في عمر السنتين ونصف تبدأ مرحلة جديدة بالكامل نتوقع فيها تغيراً هائلاً في سلوكه ويحتاج منا إلى تفهم وصبر.
    في هذا السن يكون الطفل غير مرن ما يستطيع يكيف نفسه أو يتخلى عن الشيء الذي يريده أو ينتظر حتى، يريد دائماً كل شيء حسب إرادته وفي الوقت الذي يريده، طفل السنتين ونصف يميل للاستقلالية إذا أراد أن ينفذ أمراً بنفسه ما يسمح لأحد يساعده حتى ولو كان محتاجاً لهذه المساعدة، لذلك ممكن يتعبكم في الأكل إذا عزم أنه يأكل بدون مساعدتكم، عمر السنتين ونصف عمر الانفعالات التي تفقد الطفل توازن نفسيته وتوازن تصرفاته، كيف يبحث عن توازنه؟ يبحث عن توازنه من خلال تثبيت عاداته، لو قصيتي عليه قصتين قبل النوم على سبيل المثال أختي الفاضلة تجدين أنه يريد تثبيت هذه العادة غداً، يريد منك قصتين منك قبل النوم، ويمكن نفس القصتين، يريد أن يثبت على ملابس معينة أو أطعمة معينة ما يتقبل الجديد، أو يتقبل بصعوبة مع تمسكه بالشيء القديم، وتخيلي الصراعات والمتاعب التي تمر بها بعض الأمهات عندما يحاولن يلبسن أطفالهن أو يؤكلنهم شيئاً جديداً، الحقيقة مرحلة صعبة ونشيطة وعنيدة جداً، هذه مرحلة السيد (لا)، يكتشف من رد فعلكم قوة وتأثير هذه الكلمة كلمة (لا)، يسد نفسك، كلمة قلتي له قال (لا.. لا.. لا) ويتمسك بهذه الكلمة بشكل مزعج، أختى الفاضلة أمورك ما راح تمشي معه إلا إذا تحايتلي على هذه الكلمة، كيف تتحايلين عليها؟ أقول لك ماذا تفعلين مع كلمة (لا).
    أولاً: لا تسأليه أسئلة تحتمل الإجابة بنعم أو لا، يعني إذا أردتي أن يشرب عصيراً فلا تقولي له تريد عصيراً أم لا لأنه ماذا يقول؟ يقول: لا، قولي له: تريد العصير قليل أو كثير؟ لاحظتِ الفرق، الجواب ما فيه نعم أو لا، لا تقولي مثلاً ما جاءك النوم؛ لأنه ماذا يقول؟ يقول: لا، قولي تريد تنام الآن أم بعد قليل، وهكذا.
    ثانياً: استخدمي الأوامر العملية، يعني أنتم على البحر لا تقولي له: هيا يا أحمد اذهب للسيارة ودعنا حتى نلم الأغراض وننظف المكان، ماذا يقول؟ سيقول: لا، وإذا ما قالها بالكلام قالها بالفعل وراح يلعب، طيب ماذا تفعلين، تلمين الأغراض وتخلصين كل شيء ثم تقولي: هيا يا أحمد نذهب للسيارة وتأخذينه بيده وتذهبين معه للسيارة مباشرة، هذه الأوامر العملية ما فيها فرصة لكلمة (لا).
    ثالثاً: خففوا من استخدام كلمة (لا) على مسامعه في كلامكم في البيت، مثلاً شفت ولدك يا أخي يعمل شيئاً خطأ لا تصرخ تقول: لا، أبدلها بكلمة (وقف) أو تناديه باسمه تعال يا فلان، أو تصرفه عن الشيء الذي يفعله.
    هذه العناصر الثلاثة تقلل _بإذن الله_ من ترديد ابنك الدائم لكلمة (لا)، نعيدها باختصار.
    نستخدم معه الاختيارات.
    الأوامر العملية.
    تقليل كلمة لا.
    هناك تحدٍّ كبير ينتظر الآباء والأمهات وهو تدريب الطفل على القيصرية أو النونية أو مرحاض الأطفال _أكرمكم الله_ ، مرحلة مهمة وصعبة، خصوصاً أن معظم الأطفال يبدؤون التدرب في هذا العمر الصعب عمر السنتين ونصف، وإن كان بعضهم يبدأ التدرب في عمر السنتين، يتفاوت الأطفال في مدة التدريب من أسابيع إلى شهور، نجاحكم في هذا الموضوع يرتبط إلى حد كبير باختيار التوقيت الصحيح، ولهذا التوقيت علامات منها أن يكون قادراً على البقاء جافاً لعدة ساعات ويستيقظ جافاً في الصباح وبعد القيلولة، وكذلك يكون قادراً على توقع وقت حاجته ويطلب تغيير (الحفاظة) أو حينما يطلب هو استخدام القيصرية، تحتاجون الصبر وعدم الضغط والإلحاح عليه، بالإضافة إلى بعض الأفكار الصغيرة، منها الحفاظ على نظام يومي ثابت لجلوسه على القيصرية عندما يستيقظ مثلاً وبعد الوجبات الرئيسة والخفيفة، اجعليه في البداية يجلس حتى بدون خلع ملابس، بشكل عام انجحي نجاحات الصغيرة والبطيئة في هذا الموضوع، ويمكن وضع الملصقات التي يحبها على القيصرية بعد كل مرة يستخدمها بشكل سليم.
    كما يمكن تقليل حركته وعناده بقراءة القصص المصورة معه ومشاركته الترنم بأناشيد جميلة، ووضع ألعاب جذابة له أو دمى يعني تقوم البنت الصغيرة بتعليم هذه الدمى استخدام القيصرية خطوة خطوة، وسيسهل الأمر كثيراً لو وضعتي القيصرية بجانب سرير الطفل وجعلتيه في البداية ينام بملابس فضفاضة بدون ملابس داخلية حتى يسهل عليه الموضوع، وبعد ما يعتادها يسهل نقلها إلى الحمام _إن شاء الله_.
    ستة شهور تقريباً وتنتهي هذه المرحلة الصعبة بمتاعبها.
    طفلك في الثالثة
    في سن الثلاث سنوات يعود الطفل إلى توازنه ويسهل التعامل معه، أبرز سمة في هذا السن النمو اللغوي المميز، في سن الثلاث سنوات يكون الطفل أكثر استقراراً وثباتاً وشعوراً بالأمان؛ لذلك ما يحتاج يكرر نفس الأشياء وبنفس الطريقة هذه العادة التي توفر لنا شيئاً من الأمان في السابق، يعود في هذا السن إلى طاعة والديه بدل عناده وصعوبة التعامل معه قبل عدة أشهر فيقل عنده استخدام كلمة (لا) وتحل محلها كلمة (نعم) فيصبح أكثر طاعة وأكثر استجابة، علاقاته مع الآخرين تتحسن، فتقل مثلاً مشاجراته مع إخوته ويزداد حبه للعب مع أولاد آخرين، بسهولة يعقد صداقات وبسهولة يفسدها لقلة خبرته الاجتماعية، يستفيد من أحاديثكم له عن الآخرين وكيف أنهم يحبونه ومهتمين به، بل يحتاج أن تتحدثوا معه عن المشاعر والعواطف عموماً لينمي المقدرة التي بدأت تظهر في هذا العمر وهي التعبير عن بعض العواطف كالحب والفخر والذنب كما أن هذا النوع من الأحاديث يزيد فهمه لعواطف الآخرين وتجاوبه مع حزن الذين يحبهم.
    في هذا السن ربما يسمح لأول مرة بإعطاء إحدى ألعابه لشخص آخر رغم ميله للاستئثار بأشيائه، بل بعض الأطفال يصف نفسه من خلال ما يملكه (أنا دانه وأبوي جاب لي عروسة حلوة، وعندي كذا وكذا) لذلك جيد أن يساعد الوالدان الطفل على إدراك ذاته بالإشارة دوماً إليه من خلال اسمه وجنسه ودينه وقدراته التي أصبح يمتلكها محمد الولد المسلم، الذي يعرف يرتب ألعابه ويلبس ثيابه بنفسه ويذهب للحمام لوحده.
    بالمناسبة معظم الأطفال في عمر الثلاث سنوات عادة تخلّوا عن الحفاضات لمزيد من تنمية هذا الجانب جانب الاستقلالية والاعتماد على الذات امدحوا طفلكم واحضنوه إذا تحمل بعض المسؤولية وتجاهلوا أخطاءه إن كان بذل جهداً أحياناً يصيبه الإحباط إذا أخفق في المحاولات، تقبلي منه هذا الشعور وأظهري له بصورة عملية مستمرة كيف تعبرين أنت عن الإحباط بهدوء وأمل، وبدون فقدان سيطرتك على نفسك، وحاولي اكتساب هذه الصفة إن لم تكن لديك من أجلك أولاً ثم من أجل طفلك، سيستمتع ابن الثالثة أكثر بالأعمال المختلفة إذا تم تحويلها إلى ألعاب، أبرز سمات سن الثالثة النمو اللغوي المميز يلتقط الألفاظ يتعلمها بسرعة يثبتها في ذاكرته ويستمتع بها ويمتعكم وستلحظون التأتأة، يقول كتاب (خطوات تطور الطفل): "يبدأ الأطفال في سن الثلاث سنوات بالتأتأة؛ نظراً لأن التزايد السريع في مفرداتهم لا يترك لهم وقتاً طويلاً للتفكير واختيار أنسب الألفاظ، وهي مرحلة مؤقتة يجب فيها توفير الهدوء والأمان له، بحيث يستطيع أن يفكر فيما يريد قوله قبل أن يتكلم مع التغافل عن تأتأته". انتهى كلام المؤلف.
    إذن هذا النمو اللغوي السريع يعني أن بيئة الطفل تحتاج إلى عنصرين:
    أولاً: الاطمئنان النفسي والسكينة، وعدم الاستعجال في طلب إجاباته أو ملاحظة أخطائه اللفظية.
    ثانياً: أن نحافظ على نظافة مسامعه في كل سن، وبالذات في هذا السن حتى نحمي لغته ونحفظ لسانه.
    هذا السن فرصة لنجعل قاموسه اللغوي يستمد مفرداته من القرآن الكريم، من خلال كثرة قراءة القرآن في البيت على مسامعه من أفراد أسرته ومن خلال فكرة في غاية الأهمية، وهي أن يسجل الأب والأم أو من يحسن التلاوة منهما نسبياً وأخطاؤه قليلة أن يسجلوا بأصواتهم قصار السور على شريط ويشغل في البيت باستمرار من خلال مسجل فيه خاصية تبديل وجه الشريط تلقائياً أو غيرها من وسائل التقنية الحالية نحقق بذلك خمس فوائد هامة:
    1 – السكينة.
    2 – طرد الشياطين.
    3 – تقليل الشجارات.
    4 – تحسين لغة الطفل.
    5 – تسهيل الحفظ.
    تلاوة الآيات بصوت الوالدين تضاعف ربط الطفل بالقرآن الكريم وتضاعف استفادته من الميزات السابقة، والمسألة كلها مسجل فقط، ويمكن لمن يرغب في زيادة الفائدة والأثر وبتكلفة إضافية مناسبة أن يصل المسجل بعدة سماعات موزعة في أنحاء المنزل ومرتبطة بجهاز مركزي للتحكم في توزيع الصوت، الجهاز والسماعات متوافرة بأنواع مختلفة في المحلات المتخصصة بالصوتيات، وسيخدم الجهاز _بإذن الله_ على مدى سنوات طويلة في تشغيل مواد أخرى كالمحاضرات والدروس تسمعها الأم أثناء عنايتها بمنزلها أو تشغيل الأناشيد أثناء قيام الأولاد والبنات بالتزاماتهم ومهامهم في خدمة البيت فتسليهم وتحببهم في العمل وينشؤون على معانيها وهذا كله غير الفائدة الكبرى بتحفيظهم كتاب الله مع الالتزام ببرنامج تحفيظ يومي يبدأ بنصف السطر يومياً.
    الدكتور عمر المفدى في كتابه (علم نفس المراحل العمرية) يؤكد على حاجة الطفل المضاعفة لمراجعة ما حفظه، كما يشير إلى أن عدم الطفل للآيات لا يؤثر على حفظها.
    إذن نتوقع من طفلنا أن يمر في الثانية بمرحلة توازن نسبي، ثم عدم توازن في الثانية والنصف يم يعود التوازن في الثالثة، ثم عدم توازن مرة أخرى في الثالثة والنصف، وقبل الحديث عن ابن الثالثة والنصف أحب أن ألفت نظركم أن كل طفل هو حالة خاصة بحد ذاتها، ولا يتطابق نموه مع أي طفل آخر، ولذلك لا غرابة إذا لم يتطابق وصف العمر المذكور في هذا اللقاء مع وصف طفلكم، فالمراهقون يتفاوتون في حدة تغيراتهم وتوقيتها من شاب لآخر، ومع هذا فكلهم يمر بها كذلك الصغار يتفاوتون في حدة تغيراتهم وتوقيتها من طفل لآخر، ومع هذا فكلهم يمر بها ويحتاج إليها في بنائه النفسي.
    طفلك في الثالثة والنصف
    حديثنا التالي عن سن الثالثة والنصف، وهو متوسط العمر الذي يقدره المختصون لبدء ثورة العاطفة وهي مرحلة تحتاج إلى تفصيل مرحلة غير متوازنة وصعبة عادة على الوالدين، وسنرى سوياً _بإذن الله_ كيف يفقد ابن الثالثة والنصف التوازن والتناسق الذي اتصف به في سن الثالثة، سواء من الناحية الحركية أو اللغوية أو العاطفية .
    يعني مثلاً من الناحية الحركية يقل ضبطه لحركاته تكثر عثراته، وفي جانب اللغة يقل توازنه والتناسق اللفظي عنده وتظهر التأتأة لدى كثير من الأطفال الذين ما مروا بها من قبل، وهذا طبعي جداً بسبب اختلال توازنه الانفعالي، هذا الاختلال في توازنه الانفعالي يظهر وكأن هناك ثورة انفعالية تهز الطفل من الداخل ويلحظها مَن حوله، يشعر فيها الطفل بقلق وغيرة وخوف وعدم شعور بالأمان وما ينتج عن كل هذه المشاعر من أمور تزعج الوالدين ككثرة بكائه والخوف عند خروج والديه وغيرها من المواقف، ربما تلحظون بعض آثار قلقه في قضم أظافره أو مص إبهامه أو كثرة العبث بأنفه، أعرف أنها محرجة أمام الناس، لكن أيضاً لا تبعدوا يده عن أنفه أو تنهروه؛ لأن هذا يؤكد هذه العادات ويثبتها، وإنما نلفت نظره لشيء آخر أو نعطيه شيئاً يشغل يده ثم نركز على تخفيف شعوره بالقلق، تخفيف شعوره بالقلق هو العلاج العميق نعطيه المزيد من جرعات الأمان، نقلل الصراخ عليه أو حوله، نبتعد عن الخلافات الزوجية أمامه، نكثر من السوالف والكلام الهادئ معه، نخفف من انتقاده، وبالذات في هذا العمر مهم أن نعطيه مساحات أوسع للعب لصرف هذا القلق في نشاط إيجابي، والأهم من هذا كله أن نبتعد نحن عن القلق قدر الإمكان، ونزيد من مهدئات النفس كذكر الله والصلاة وتمارين الاسترخاء والرياضة .
    إلى جانب سمة القلق عند ابن الثالثة والنصف هناك سمة الخوف عموماً من الحيوانات، من الظلام، من الوحدة، من المرتفعات، من الحرامي، من الأصوات العالية من الغرباء، ربما تكون هذه المخاوف في غير هذا السن، لكننا نتوقعها في هذا السن أكثر هذه المخاوف تزيد من مقاومة الطفل لفكرة الذهاب إلى النوم؛ لأنها تجمع الخوف من الظلام والخوف من الوحدة، ويمكن الخوف من الحرامي، وتزداد لذلك حاجته ورغبته في بقاء أمه أو أبيه إلى جواره، وتظل هذه المشكلة تزعج الآباء والأمهات كل ليلة، وبما أن هذه الرغبة لا يمكن تلبيتها لذلك تحتاجون لحل مشكلة الذهاب للنوم إلى شيء من الحزم والرفق معاً، حددوا موعد النوم بدقة، ومراعاة لاحتياجه الطبعي للنوم وموعد نوم الأسرة، ثم يتم احترام هذا الموعد بحزم، وسيسهل على الأهل توجيه الطفل إلى غرفته في الوقت المحدد إذا أصبح الأمر عادة، حدّدوا أيضاً إجراءات روتينية ثابتة تسبق الذهاب إلى السرير وتهيئه للنوم يسمع قصة بعدها الحمام بعدها مداعبات خفيفة ثم الأذكار التي يحفظها، وبعدها قبلة من أحد والديه، يمكن يماطل الطفل أريد قصة زيادة، عطشان يا والدتي، أريد لعبتي معي، أريد قبلة بعد، ما جاءني نوم، أريد ألعب معكِ أيضاً، حتى يحصل على المزيد من الوقت والانتباه من أمه أو أبيه، نلبي رغباته في حدود، وبعدين نقول له: طيب هذه آخر قصة مثلاً ثم لا نتراجع أو تقولون إنكم تتركونه لحاله حتى يشير عقرب الساعة إلى رقم معين ثم ينفذ الأمر بدقة مع ترك نور خفيف في الغرفة .
    حاولوا أيضاً تجعلون الأنشطة المنزلية آخر نصف ساعة قبل النوم أنشطة هادئة ما فيها حركة ونشاط وضجيج، كما أن كثيراً من المتاعب مع الصغير ستقل إذا لم نجبره على النوم وإنما أقنعناه بأن كل واحد منا سيذهب إلى غرفة نومه في وقت محدد. هذا بالنسبة لمتاعب الذهاب للنوم.
    هناك متاعب أخرى، مثلاً عند مغادرة أحد الوالدين المنزل في هذا السن أو غيره يخاف من فراق أمه مثلاً فيتعلق بملابسها ويسحب نفسه على الأرض وهي تمشي وصياح ودموع وشيء يقطع القلب، أكثر الآباء والأمهات يخادعون الطفل ويتسللون في غفلته، أفضل من أن تخادعه أن تودعه وهو يراك تغادر، اجعل هذه اللحظة قصيرة، وأظهر فيها الفرح وليس الحزن أو القلق على نفسية طفلك، وتدرج في غيابك، يعني هذه المرة ودعه وارجع بعد ساعة، المرة القادمة بعد ساعتين وهكذا، وسيدرك الطفل أنك ستعود أثناء غيابك اتصل وتحدث معه ممكن تقول له توقعات عن الأشياء التي فعلها في البيت أو الأكل الذي أكله أو الألعاب التي لعبها، وأفضل كذلك لو أنك ختمت مكالمتك بأنك تركت مفاجأة صغيرة في غرفة من غرف البيت يبدأ يبحث عنها وينسى أصلاً أنك لست موجوداً .
    أيضاً صوِّر نفسك بكاميرا فيديو وأنت تقرأ قصة مع ولدك سيهدأ في غيابك ويستمتع بمشاهدة نفسه ومشاهدتك وسماع القصة وستحببه في القراءة أكثر وأكثر.
    بالنسبة لمخاوف الطفل بشكل عام تحتاج منك أيتها الأم إلى بعض المراعاة، الحقيقة طفلك لن يشعر بالأمن والطمأنينة إذا استهنتِ بهذا الخوف الذي عنده أو تجاهلتيه أو استهزأتِ فيه، وكذلك لن يطمئن أبداً إذا بالغتِ في مجاملته وإظهار حمايتك الزائدة له كلما عبّر عن الخوف؛ لأن طريقتك هذه تجعله يعتقد بأن الخطر حقيقي وجدّي، طفلك الخائف لن يطمئن إلا إذا شعر أنكم تحترمون خوفه لكنكم ما تشاركونه هذا الخوف وتتصرفون بطريقة هادئة تشعره بالطمأنينة، ومهم جداً أن نسيطر ولو ظاهرياً على مخاوفنا التي ننقلها بسلوكنا إلى أطفالنا، مثل: خوف البعض من الفأر والصرصور والبريصي أو الوزر، كما تشير لذلك آنداكوس في كتابها القيم (طفلك من ثلاث سنوات إلى ست سنوات ).
    دورنا مع الطفل في مختلف مراحله العمرية، وبالذات في هذه المرحلة التي يقدر متوسطها بسن الثلاث سنوات ونصف أن نطمئن ونشعر بالأمان من خلال احتضانه من خلال وجودنا وحديثنا معه ومشاركته اللعب والقراءة بالهدايا والأعطيات بأن يرانا نتمتع بالسكينة والهدوء، بأن يستشعر لطفنا معه، يسمعنا ندعو له الله يحفظك الله يحميك، بأن نعلمه أن الله يحبه وهو الذي يحفظه، نعلمه أنه إذا خاف يلجأ إلى الله ويقول يا رب احفظني، يقول آية الكرسي والمعوذات، ربطه دائماً بالله وإشعاره دائماً بالأمان ولا نتخيل أبوين قلقين يستطيعان يريحان طفلهما القلق ويزيلان عنه التوتر أو أبوين متخاصمين أو أبوين يخوفانه عمداً يستغلان مخاوفه حتى يخضعانه لإرادتهما في أمور ما تستاهل، ترى إن ما قعدت عاقل سأذهب بك إلى الطبيب، وإلا هاه أجيب الإبرة، تعالي يا القطة، بياكلك الذيب، يأخذك الحرامي، أنادي الشرطي.
    إذا كنت تريد تربية ابنك على الشجاعة على الجهاد في سبيل الله على الصدق على الثقة في نفسه وفيك فابتعد عن هذه العبارات واستمع لما تقوله عابدة المؤيد العظم في كتابها (عبارات خطيرة) تقول: استخدام عبارات التخويف مع الابن لتعجيل استجابة الطفل تجعله جباناً ضعيفاً يتعلم الطفل منها الكذب لتحقيق منافع عاجلة كما كانت أمه تستعجل هدوءه بالكذب عليه بمثل هذه العبارات المخيفة التي تضعف مصداقية الوالدين في نفس الطفل. انتهى كلامها .
    في سن الثلاث سنوات ونصف تتأثر علاقات الطفل بوالديه وبالآخرين، تتأثر بسبب عدم اطمئنانه العاطفي يظهر عدم اطمئنانه العاطفي في كثرة بكائه وكثرة أسئلته عن حبكم له، يا أمي أنتِ تحبيني، يا أبي لماذا ما تحبني، تسمعون مثل هذه الكلمات أحياناً، وتخيل الخطأ الكبير الذي يقع فيه الآباء والأمهات لما يقابلون هذه التساؤلات القلقة بضحكة بايخة ما تزيد الطفل إلا قلق، أسوأ من هذا لما تتلاعب بعض الأمهات بهذا الجانب الحساس بأن تعاقبه عند الخطأ، وتقول: ما أحبك وتصد عنه، خطأ كبير مع أي عمر، وبالذات مع هذا العمر، طيب ما المطلوب من الوالدين في هذه المدة؟ لا بد أن يعبّر الوالدان عن حبهم له وبكل كرم بالطرق اللفظية والحركية نتفنن في استخدام كلمات المحبة: تعال يا ابني يا بعد قلبي، تعال أحضنك، تعال أحطك في قلبي، يا بعد عمري أنت، أنت حبيبي، أنت روحي، أنت حياتي كلها، نسعده دائماً بتقبيله واحتضانه والمسح على رأسه ووجه ولمسه في معظم جسمه، لا تفكري أن هذا يدلّله أو يفسده لما تسعدينه بكلماتك الحانية وتغمرينه بحركات المحبة وتذوبين الوقت معه، كلما ذكرت من رحمة الوالد بولده وهذه الرحمة أقرها رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_ جاء في البخاري عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أنه قال: أتى النبيَّ _صلى الله عليه وسلم_ رجلٌ ومعه صبي فجعل يضمه إليه، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "أترحمه قال: نعم. قال: فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم الراحمين".
    كان أحد الآباء على عادته يقبّل أبناءه ويلاعبهم ويحتضنهم ويداعبهم، وكانت بقربه بنت صغيرة من الأقارب عمرها سبع سنوات تتأمل حنان هذا الأب على أولاده، طالعت فيه وقالت: أنت حنون على عيالك، يا ليتك أنت أبونا وأنا بنتك..
    إخواني وأخواتي لا تجعلوا أولادكم يتمنون آباءً وأمهات غيركم .. رجاءً، أخبروا أولادكم عموماً وبالذات ابن الثالثة والنصف عن حب الأقارب له، جدك علي يحبك، جدتك فاطمة تحبك، وجدتك عائشة تحبك، وخالك العنقري يحبك، وعدّد له مع البقية، والأهم أن تذكره أمه دائماً وتغرس في نفسه أن الله يحبه أكثر مما هي نفسها وأبوه وأقاربه يحبونه، أنا أحبك كثير والله يحبك أكثر، وأبوك يحبك كثير، والله يحبك أكثر، وفلانة تحبك كثير والله يحبك أكثر، وهكذا أكرر مع البقية، وأن الله _سبحانه وتعالى_ هو الذي يجعلني أحبك، والله هو الذي يجعل أباك يحبك، والله هو الذي يجعل جدك فلان يحبك، والله هو الذي يجعل جدتك فلانة تحبك، وهكذا أكرر مع البقية.
    إخواني وأخواتي.. إذا عرفنا أن في هذا السن تزيد عند الطفل مشاعر القلق والخوف من أن تتركونه أو يتوقف حبكم له، وفي هذه المرحلة التي يمر فيها نفترض أن نفسياتكم متوترة مشحونة غير قادرة على بث الطمأنينة في نفسه وإشعاره بالحب والحنان كما يجب، وفي هذه الظروف يرزقكم الله بطفل آخر يسرق منه ما تبقى من حبكم وعنايتكم التي يقتات عليها، وهو لم ينضج عنده مفهوم المشاركة بعد، ما يقبل أن يشاركه الآخرون في لعبة، فضلاً عن حب، هذه اللعبة إما لي أو لغيري، حب أمي وأبي إما لي أو لغيري، في هذه الظروف ماذا يصير للولد، حتى تحسين به كيف تكون غيرته، استشعري بس أختي المستمعة إحساسك كزوجة لما يتزوج عليك الزوج ثم لا يعدل في المعاملة ويوجه عواطفه وعنايته للزوجة الجديدة، لو فوق هذا ما أحد حس بك أو شعر بهمك، وليس فقط الزوج كل الذين حولك مهتمين بالزوجة الجديدة وفرحين بها ولم يهتموا بك، لو تخيلي خيالاً فقط، أن زوجك وبدون أي مراعاة جلس يغازلها أمامك ويظهر فرحته بها وشوقه لها، وأنت تشاهدينهم بعيونك، كيف غيرتك، كيف أملك، كيف عذابك، الطفل يمر بظروف أصعب وعذابه أشد، ما عنده مثلك مفهوم الرضا بقضاء الله وقدره، ما عنده مثلك مفهوم الصبر وثواب الاحتساب، ما عنده مفهوم المشاركة، ثم إنك تنفسين عن همك لمن حولك هو ما يعرفه، أنت تتفاهمين مع زوجك وتأخذين وتعطين معه، هو ما يقدر، وإذا كان الزوج الذي تخافين تفقدينه جزء مهم وكبير من حياتك، صار الوالدان هم فعلاً كل شيء لهذا الطفل، وإذا كان تعبير الزوج عن حبه لزوجته الثانية ما يحصل أمام الأولى، الولد لا كل شيء أمامه، يموت قهراً يا جماعة، لذلك نؤكد على أهمية الإشباع العاطفي لطفلك بالكلمة والحركة والهدية وقضاء الوقت معه في كل عمر، وبالذات عمر الثلاث سنوات ونصف، وتزداد أهميتها بالتأكيد إذا كان الطفل يشعر بالغيرة .
    طيب هل توجد أفكار عملية للتعامل مع غيرة الطفل؟
    نعم فيه، بداية تهيئة الكبير منذ مدة الحمل إلى أنه سيولد له أخ بحاجة إلى أن يهتم به ويرعاه، كما يشير لذلك كتاب (كيف تفهمين نفسية طفلك)، بعد الولادة تزداد العناية بالطفل الكبير، نضحك معه أكثر، نلعب معه أكثر، نتكلم معه أكثر، نطلع معه وحده أكثر، مع عدم المبالغة في العناية بالصغير أمامه، وخصوصاً أن الصغير لا يدرك حالياً معاني الغيرة، وهذه بحد ذاتها من نعم الله، أن تشبعوا حاجة الكبير للحب والاهتمام بالقدر الذي يريحه ويسعده دون عوائق أو متاعب يخشى منها مع الصغير.
    تعليق لوحة خاصة بالكبير تعلّق عليها نجوم وعبارات ثناء وتشجيع ينالها الكبير من خلال تصرفاتها الجيدة، هدف اللوحة أن تكون مصدراً لتقدير الذات يلجأ إليها كلما احتاج إلى إحساس وقيمته ومكانته عند والديه واستقلاليته وأهميته.
    اطلبي من الكبير أن يساعدك في العناية بالصغير وأظهري فرحك بهذه المساعدة وحاجتك لها وشكرك له
    للموضوع بقيه ان شاء الله
    الموضوع منقول


    l,s,ui hgjuhlg lu hgh'thg lk ulv hgskjdk gguav sk,hjL

    التعديل الأخير تم بواسطة نور العين ; 19-01-2008 الساعة 07:01 AM سبب آخر: التعديل

  2. #2
    فـــــارس الشـــــق
    Array الصورة الرمزية ابراهيم الاسمر
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    1,451
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    نقل موفق اتمنى من جميع الاباء والامهات
    الاستفادة منه ففيه معلومات رائعة ومفيدة
    شكرا اخت داليا على هذا النقل الموفق

  3. #3
    الادارة العامة Array الصورة الرمزية نور العين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    بلدى وحبيتى مصر
    المشاركات
    13,735
    معدل تقييم المستوى
    20

    افتراضي

    شكرا لك على مرروك العطر

  4. #4
    فـــــارس الشـــــق
    Array الصورة الرمزية ThE AnGeL
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    بقلب ابي
    المشاركات
    1,229
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    موسوعه بجد رائعه...

    وبتعتني باشياء اروع

    دمتي بود

  5. #5
    الادارة العامة Array الصورة الرمزية نور العين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    بلدى وحبيتى مصر
    المشاركات
    13,735
    معدل تقييم المستوى
    20

    افتراضي

    انجل شكرا للمرور الكريم

  6. #6
    مشرفة لشق الاسلامي
    Array الصورة الرمزية ملكة الاحزان
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    مصر
    العمر
    25
    المشاركات
    3,042
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي

    موسوعة كتيررررررررررر حلوة
    شكررررررررررررررررا

  7. #7
    الادارة العامة Array الصورة الرمزية نور العين
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    بلدى وحبيتى مصر
    المشاركات
    13,735
    معدل تقييم المستوى
    20

    افتراضي

    وانتى الاحلى ملكة الاحزان

    اشكرك

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-08-2011, 08:02 AM
  2. موسوعه:غرف نوم الاطفال
    بواسطة ياسمينه في المنتدى منتديات الطفل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-07-2011, 03:45 PM
  3. كيفية التعامل مع توتر الاطفال ؟
    بواسطة ياسمينه في المنتدى منتديات الطفل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-07-2011, 10:12 AM
  4. موسوعه كامله عن الاطفال
    بواسطة انت عمرى في المنتدى منتديات الطفل
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-07-2009, 03:53 PM
  5. الجزء الثانى من موسوعه التعامل مع الاطفال حتى سن العاشرة
    بواسطة نور العين في المنتدى منتديات الطفل
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 31-01-2008, 08:44 AM

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
تصميم onlyps لخدمات التصميم